محمد جواد مغنية

15

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

الفيلسوف : ينقسم الوجود إلى واجب وممكن فلا يريد بقوله هذا أن التقسيم يعرض لنوع خاص من الوجود ، وانما أراد طبيعة الوجود بما هو . فكما أن المهندس يبحث في المربع أو المثلث ، بقطع النظر عن كونه من الحديد أو الخشب - كذلك الفيلسوف يبحث في الوجود بقطع النظر عن كونه طبيعيا أو غير طبيعي . أما غيره من العلماء فإن مجال دراسته ينحصر بنطاق خاص من الوجود ، وهذا معنى قول أرسطو : « الفلسفة تبحث في طبيعة الوجود كما هو » . وسنوضح هذه الحقيقة بأسلوب آخر في البحث الآتي بعنوان « الوجود » . إشارة شاع في هذا العصر رأي يقول بأن هذا التحديد هو تحديد لموضوع الفلسفة التقليدية - القديمة - حين كانت الفلسفة كلّ العلوم ، أما اليوم فلم يعد لها تلك الأهمية التي كانت لها من قبل ، حيث قسم العلماء تركة الفلسفة فيما بينهم ، واختص كل منهم بنوع من أنواع الوجود ، ولم يبق لها ما تتحدث عنه . فمالم الطبيعة أولى من الفيلسوف بالتحدث عن الشؤون الطبيعية ، وعالم الرياضة أولى منه بالشؤون الرياضية ، وعالم النفس والاجتماع أولى بالحديث عما يعود إلى الانسان وصفاته وغرائزه . إذن لا جديد عند الفيلسوف يتحدث عنه ، إلا شيء واحد ، وهو تحليل الألفاظ ، وتنظيم القضايا التي يستعملها العلماء ، أي أن الفيلسوف يقوم بعملية البيان والتوضيح فقط ، أما عملية الاستنتاج والاستخراج فيتركها إلى غيره . فنيوتن - مثلا - يكتشف الجاذبية ، والفيلسوف يفسر معناها ، وآينشتين يكتشف النسبية ، والفيلسوف يشرحها ، ويوضحها ، فإذا شرحها آينشتين كان عالما وفيلسوفا في آن واحد . ويرد هذا القول ، أولا : ان التفسير والتوضيح من شؤون اللفظ لا من